جلال الدين الرومي

483

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

المولى أقل من عشق ليلى ؟ ! متى تكون الحقيقة أقل من المجاز ؟ ! فأولى بك يا عاشقا أن تصير كرة متدحرجة في ثنايات صولجان العشق . . فإنك إن نويت هذا السفر فلن تكون في حاجة إلى مركب ، نحن في حاجة إلى مركب الجسد طالما كنا في سفر الدنيا . . أما سفر العشق عندما تتخلف من مركب الجسد فهناك الوسيلة وهي الجذب الإلهى الذي يجذبك إليه فجذبة من جذبات الرحمن توازى عمل الثقلين » ( ليس حديثا نبويا وورد في أحياء علوم الدين دون نسبة إلى أحد ونسبة عبد الرحمن الجامي إلى أبى القاسم النصر آبادي ) ( استعلامى 4 / 277 ) - جذبا خفيفا رفيقا فلا تحس بمشقة الرحلة بشكل لا يمكن أن يوصف . . فلا يمكن أن يصفه جن أو أنس . . وليس ميسرا لكل إنسان ولا يستطيع أن يصل إلى استحقاقها عامي - فهي لخواص الخواص لقد وصفها فضل أحمد . . وهي الجذبة الأحمدية منحت لقطب الأقطاب ولا تتيسر إلا بالموت الإرادى فصاحبه يسير بالله في الله على الله ( مولوى 4 / 248 ) . ( 1562 - 1577 ) عودة إلى قصة الغلام الذي انقص أجره ( أو العبد الذي قدر عليه رزقه ) والتي بدأت بالبيت ( 1490 ) إن العبد الذي أنقص الملك أجره لم يتصرف كعبد أمام المليك بل ترك التسليم ، ولم يتأدب في الطلب ، بل ظن نفسه صاحب حق ، وكتب للملك رقعة مليئة بالإنكار والكراهية ، أما كان أولى أن ينظر في هذا الخطاب قبل أن يرسله إلى الملك . . هل هو جدير بأن يرسل إلى الملك أو لا ؟ ! وهكذا أنت أيها الإنسان ، انظر هذا الخطاب المسمى جسدك إن كان جديراً بالمليك فقدمه إليه - هيا تنح بنفسك جانبا واجمع نفسك ، وطالع صحيفة بدنك ، وحاسب نفسك قبل أن تحاسب ، وراقب أعمالك هل هي لائقة بأن تقدم إلى السلطان أولا تقدم ، فإن لم تكن لائقة ، عليك أن تقوم بتمزيقها ، عليك أن تصلح صور أعمالك ، وأن تفتح صفحة جديدة لكن إياك أن تظن أن هذا الأمر سهل هين ، وإلا لكان الاطلاع على القلب ودونه فناء الجسد والطبائع - أمر هين